بیان الیوم الوطني للغة العربیة

العربية في تونـــس من الإهمال إلى الاستبدال

لا شك في أنّ اللغة العربية في المستويات التاريخية والحضارية والرسمية هي من الأسس التي بنيت عليها الحضارة العربية الإسلامية  في كامل الوطن العربي والعالم الإسلامي. وهي الآن ومنذ سنة 1974 إحدى اللغات الرسمية الست المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة لأنها حسب أحدث الدراسات في المرتبة الرابعة من حيث عدد المتكلمين بها وفي المرتبة الخامسة من سلم اللغات الأكثر استخداما في العالم . وهي اللغة الأولى عالميا من حيث عدد الألفاظ فيها ولأنها كذلك من اللغات القليلة غير المهددة بالانقراضودستوريا كل الأقطار العربية تعتمد اللغة العربية اللغة الرسمية الأولى ومنها الدستور التونسي في فصله الأول من نسختي 1959 و2014 وقد تدعم ذلك بجملة من النصوص والقوانين والأوامر والمناشير الترتيبية.

   أما واقعها العملي الملاحظ المعلوم فهو على النقيض من ذلك تماما في جميع مستويات استخدامها وأوجه استعمالها مثل التعليم والإعلام والإدارة والمحيط الحضاري. وهذا الواقع هو السائد منذ سنوات وقد دأبت جمعيتنا على التنبيه إلى خطورته ومناقضته لأحكام الدستور والقانون وعملت جاهدة على مواجهته بالطرق القانونية الممكنة وآخرها مشروعقانون الدفاع عن اللغة العربية وتعميم استعمالهاالمعروض الآن على مجلس نواب الشعب لإقراره والمطالبة بدسترة مجلس أعلى للغة العربية والتقدم بشكوى أمام هيئة الحقيقة والكرامة. لقد كان ذاك الجهد في مواجهة لحالة من الإهمال دامت طويلا وماتزال سارية منذ عقود رأت الجمعية أنها تهدد كيان اللغة وتنذر باندثارها وبما يمثله ذلك من خطر على الهوية والتاريخ والمستقبل .

  غير أنّ الأمر نراه يزداد خطورة وتفاقما وقد تجاوز في الآونة الأخيرة حالة الإهمال تلك إلى ما يمكن اعتباره سعيا إلى استبدال العربية في تونس بتعبيرات أو لهجات محلية محدودة سواها إذ نرى مجموعات أو جمعيات يدعو  بعضها، في مخالفة صريحة لأحكام الدستور إلى اعتبار العربية لغة مستعمر وأنّ لغة تونس هيالأمازيغيةالفئوية وينظر البعض الآخر إلى اعتبار اللهجة التونسية الفسيفسائية الهجينة هي لغة تونس التي يجب أن تكون اللغة الرسمية وأن تعتمد في الاستعمال العام وحتى في التعليم دون تقدير لما يمثله ذلك من خطر على التاريخ والثقافة وحتى الوحدة الوطنية.

  واعتبارا لهذا الواقع المنذر بالخطر لا يسع جمعية تنمية اللغة العربية وحمايتها إلا تنبيه التونسيين في مختلف مواقعهم إلى خطورة ما يحاك ضد اللغة الرسمية الوطنية بدعم جلي وتواطوء واضح من أطراف داخلية وخارجية متعددة ماديا وإعلاميا لضربها وانتهاك تاريخ المجتمع وثقافته وشخصيته ومستقبلهوهو ما يتطلب بذل الجهود اللازمة لمواجهته بكل الوسائل المتاحة ، كما تحمل الجمعية المسؤولين في مختلف مواقعهم الرسمية مسؤولية العمل على احترام أحكام الدستور والنصوص الرسمية في التعامل مع اللغة الوطنية الرسمية الوحيدة والعمل على حمايتها وتنميتها ودعم استعمالها وتعميمه ومواجهة اللذين يحاولون القضاء عليها والإضرار بها وبالمجتمع في ثقافته وشخصيته وتاريخه وتهديد مستقبله جملة.

للتّواصل.